حبيب الله الهاشمي الخوئي
54
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام وهى المأة والخامسة والثمانون من المختار في باب الخطب وهي مروية في الاحتجاج من قوله عليه السّلام : لا يشمل بحدّ إلى آخرها مثل ما في المتن من دون اختلاف إلَّا في ألفاظ يسيرة . قال السيد ( ره ) : وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم مالا تجمعه خطبة . ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضادّ النّور بالظَّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد ، مؤلَّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها ، لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ